الشرط الثاني: الجماعة، فلا تنعقد صلاة الجمعة إلا بحضور جماعة، والصواب أنها تنعقد بثلاثة: واحد يخطب واثنان يستمعان؛ لأن اسم الجمع يتناول الثلاثة؛ ولأن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ
مِن يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [1] بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة [2] ؛ ولعموم حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم ) ) [3] ، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، فَنُقِلَ عنه في الاختيارات: (( وتنعقد الجمعة بثلاثة: واحد يخطب، واثنان يستمعان، وهو إحدى الروايات عن أحمد [4] ،وقول طائفة من العلماء ) ) [5] ،وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رحمه الله يقول: (( واختلف الناس في عدد الجمعة، فقيل: أربعون، وقيل: خمسون، وقيل: اثنا عشر، وقيل: أربعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: اثنان، وأحسن ما قيل: إنها تنعقد بثلاثة: إمام ومأمومَيْن،
(1) سورة الجمعة، الآية: 9.
(2) انظر: الشرح الكبير، لابن قدامة مع المقنع والإنصاف، 5/ 199.
(3) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم 672.
(4) الاختيارات العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص119 - 120، وانظر: الإنصاف لمعرفة الراجح من الخلاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير، 5/ 199، والإحكام شرح أصول الأحكام للعلامة عبد الرحمن بن محمد القاسم، 1/ 442 - 444.
(5) اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في العدد الذي تقوم بهم الجمعة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر خمسة عشر قولاً: فقيل: تصح من الواحد، وقيل: اثنان كالجماعة، وقيل: اثنان مع الإمام، وقيل: ثلاثة مع الإمام، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر، وقيل: اثنا عشر غير الإمام، وقيل: عشرون، وقيل: ثلاثون، وقيل: أربعون بالإمام، وقيل: أربعون غير الإمام، وقيل: خمسون، وقيل: ثمانون، وقيل: جمع كثير بغير قيد، قال ابن حجر: ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل، ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط: كالذكورة، والحرية، والبلوغ، والإقامة، والاستيطان، فيكمل بذلك عشرين قولاً. انظر فتح الباري لابن حجر، 2/ 423، بتصرف.