بالماء حتى يثبت التراب ويبقى القبر واضحاً معلوماً حتى لا يمتهن )) [1] ، وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: (( لا بأس أن يرش؛ لأن الماء يمسك التراب فلا يذهب يميناً ويساراً ) ) [2] .
الأمر التاسع والعشرون: يقف الحاضرون بعد الفراغ من الدفن على القبر يدعون للميت بالتثبيت ويستغفرون له، ويؤمر جميع الحاضرين بذلك؛ لحديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: (( استغفروا لأخيكم، وسلُوا له التثبيت؛ فإنه الآن يُسأل ) ) [3] .
قال الإمام الشوكاني رحه الله: (( فيه مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه، وسؤال التثبيت له؛ لأنه يُسأل في تلك الحال، وفيه دليل على ثبوت حياة القبر، وقد ورد بذلك أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر ) ) [4] .وقد تقدمت الأدلة على فتنة القبر في أول الكتاب.
أسأل الله لي ولجميع المؤمنين العفو والعافية والثبات في الحياة الدنيا وبعد الممات [5] .
1 -استقبال القبلة في الجلوس لمن كان ينتظر دفن الجنازة؛ لحديث
(1) مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 198.
(2) مجموع رسائل ابن عثيمين، 17/ 194.
(3) أبو داود، كتاب الجنائز، باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف، برقم 3221، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي، 1/ 370، والبيهقي، 4/ 56، وصحح إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 305، وأحكام الجنائز، ص198.
(4) نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 781.
(5) أما خبر تلقين الميت الذي يفعله الشاميون فذكر أهل العلم أنه لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه - رضي الله عنهم -، وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 605: (( وهذا فعله جماعة من الشاميين والجمهور على خلافهم، والأظهر والله أعلم أن هذا الحديث موضوع كما ذكر صاحب المنار، ولم يفعله الصحابة - رضي الله عنهم - ) ). وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى له، 13/ 206، في حكم التلقين بعد الدفن: (( بدعة وليس له أصل فلا يلقن بعد الموت، وقد ورد في ذلك أحاديث موضوعة ليس لها أصل وإنما التلقين يكون قبل الموت ) ).