وقال - عز وجل: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [1] .
وقال - سبحانه وتعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [2] .
ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) )قال: (( وكان عرشه على الماء ) ) [3] .
وقال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - لابنه: يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: ربّ وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) )يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من مات على غير هذا فليس مني ) ) [4] ، وفي لفظ للإمام أحمد: (( إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم، ثم قال اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ) ) [5] .
المرتبة الثالثة: مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة التي لا يعجزها شيء فما شاء الله كان، وما لم يشأ لمن يكن، وما في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله - سبحانه وتعالى -، قال الله - عز وجل: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ} [6] .
(1) سورة الحديد، الآية: 22.
(2) سورة يس، الآية: 12.
(3) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى، 4/ 2044، برقم 2653، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(4) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر، 4/ 225، برقم 4700، واللفظ له، والترمذي، كتاب القدر، باب حدثنا قتيبة، 4/ 457، برقم 2154، وأحمد في المسند، 3/ 317، وصححه العلامة الألباني، في صحيح سنن أبي داود، 3/ 890.
(5) المسند، 3/ 317.
(6) سورة التكوير، الآية: 29.