فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82257 من 346740

له، واستحيى من ربه تعالى أن يقبل على غيره، أو يلتفت عنه، وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية: إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض؛ وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله - عز وجل -، والآخر ساهٍ غافلٌ، فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله، وبينه وبينه حجاب لم يكن إقبالاً ولا تقرّباً، فما الظن بالخالق - عز وجل -، وإذا أقبل على الخالق - عز وجل -، وبينه وبينه حجاب: الشهوات، والوساوس، والنفس مشغوفة بها، ملْأى منها، فكيف يكون ذلك إقبالاً، وقد ألهته الوساوس، والأفكار، وذهبت به كل مذهب )) [1] .

ثامناً: حكم الوسواس في الصلاة

الوسواس في الصلاة يدل على عدم كمال الإيمان، وعلى عدم استحضار العبد عظمة الله، وعدم الإحسان الكامل في الصلاة؛ فإن الإحسان في الصلاة: هو أن يصلّي المُصلّي كأنه يرى الله؛ فإن لم يكن يراه فإنه يراه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما سأله جبريل - عليه السلام - بقوله: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ؛ فَقَالَ: (( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) ) [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( الوسواس لا يبطل الصلاة إذا كان قليلاً باتفاق أهل العلم؛ بل ينقص الأجر، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( ليس لك من صلاتك إلا ما عقلْتَ منها ) ) [3] .

(1) الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب، لابن القيم، ص 35 - 36، ببعض التصرف. وانظر: أيضاً الوابل الصيب، ص14 - 37، ومدارج السالكين، 1/ 112، و 525 - 530.

(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، برقم 50، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان، والإسلام، والإحسان، ... برقم 9، وثبت في صحيح مسلم، من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، في نفس الكتاب والباب السابقين، برقم 8.

(3) تقدم تخريجه، في حكم الخشوع في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت