فالإيجاب: وهو اللفظ الصادر من الولي، كقوله: زوجتك أو أنكحتك.
والقبول: وهو اللفظ الصادر من الزوج أو نائبه كقوله: قبلت هذا الزواج، أو قبلت، ونحوه.
-وقد اختلف العلماء هل يشترط أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الإنكاح والتزويج أو لا يشترط على قولين:
القول الأول: أنه يشترط أن يكون الإيجاب والقبول بلفظ الإنكاح أو التزويج.
وهذا هو المذهب.
لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن الكريم.
قال تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا .. ) .
وقال تعالى (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ .... ) .
القول الثاني: أنه لا يشترط، وأنه يجوز بغير لفظ الإنكاح والتزويج، فأي لفظ يدل على النكاح فإنه يجوز
وهذا قول جماهير العلماء، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله.
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي طلب أن يزوجه الواهبة نفسها (ملكتكها بما معك من القرآن) .
ولحديث أنس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها) متفق عليه.
ولأن العبرة في العقود المعاني، لا بالألفاظ والمباني، فألفاظ البيع والشراء والإجارة والهبة والنكاح ليست ألفاظاً تعبدية لا يجوز تجاوزها إلى غيرها، وإنما المرجع فيها إلى ما تعارف الناس عليه.
وهذا القول هو الصحيح.
أي سيذكر المصنف - رحمه الله - في هذا الباب شروط النكاح.
الشروط جمع شرط وهو لغة العلامة، واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
والفرق بين شروط النكاح (التي سيذكرها المصنف في هذا الباب) وبين الشروط في النكاح التي ستأتي فيما بعد من وجهين:
الأول: أن شروط النكاح من وضع الشرع لا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح شروط وضعها العاقد ويمكن إبطالها.
الثاني: أن شروط النكاح يتوقف عليها صحته، والشروط في النكاح يتوقف عليها لزومه.
م / ولا بد فيه من رضا الزوجين.