المسألة الثانية عشرة
هل يشرع تكرار صلاة الاستخارة؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا يشرع تكرار صلاة الاستخارة، واستدلوا بما يلي:
1 -أن الذي ورد في السنة هو تحديدها بركعتين، كما هو نص الحديث، وعليه فلا يجوز تكرارها.
2 -أن المؤمن مطلوب منه أن يؤدي صلاة الاستخارة ولا ينتظر شيئًا آخر، وإنما يمضي لفعله، وما يقدره الله بعد ذلك فهو خيرته لعبده، فلا حاجة لتكراره الاستخارة.
القول الثاني: لا بأس بتكرار الاستخارة، واستدلوا بما يلي:
1 -بما رواه مسلم عن ابن الزبير قوله في قصة هدم الكعبة: «إني مستخير ربي ثلاثًا» [1] وهو فعل صحابي وفي محفل من الصحابة ولم يعارض.
2 -ما رواه عبد الرزاق في مصنفه: أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن؛ فاستشار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك؛ فأشاروا عليه أن يكتبها؛ فطفق يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا [2] .
3 -روى ابن السني عن أنس مرفوعًا: «إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه» [3] .
(1) رواه مسلم (1333) .
(2) المصنف 11/ 257.
(3) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (551) ، ولكنه لا يصح، قال الحافظ في الفتح (18/ 171) : ولو صح لكان المعتمد لكن إسناده واه جدًا.