7 -الإقعاء المذموم؛ لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (( وكان ينهى عن عقبة الشيطان ) ) [1] ، هذا الإقعاء المكروه وهو: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب وغيره من السباع، وهذا الإقعاء على هذه الصفة مكروه باتفاق العلماء [2] .
وقد جاء نوع آخر في جواز الإقعاء بل سنيته، فعن طاوس، قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال: (( هي السنة ) )فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس: (( بل هي سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] ، وقد ذكر النووي - رحمه الله - أن العلماء اختلفوا اختلافًا كثيرًا في الإقعاء وتفسيره، ثم قال: (( والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان: أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، كإقعاء الكلب ... ... وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهين، والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: (( سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] فظهر أن الإقعاء الذي اختار ابن عباس وغيره من العبادلة أنه من السنة: هو وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين والركبتين على الأرض [5] وهناك نوع ثالث للإقعاء وهو أن
(1) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، برقم 498.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم، 4/ 458، 461.
(3) مسلم، كتاب الصلاة، باب جواز الإقعاء على العقبين، برقم 536.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 22.
(5) نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 59، وسبل السلام للصنعاني، 2/ 232، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، 2/ 157 - 161. وسمعت الإمام عبد العزيز ابن باز - رحمه الله - يقول: (( الإقعاء المكروه وهو أن ينصب فخذيه وساقيه ويعتمد على يديه، كالكلب، أما كونه يجلس على عقبيه فهذا سنة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما لكن الافتراش أفضل ) ). سمعته أثناء شرحه لبلوغ المرام، حديث رقم 289، وشرحه للروض المربع، 2/ 89.