بهم إلى النار فعدموا لذتهم في دار الأبد، وخسروا أنفسهم، وفُرّق بينهم وبين أحبابهم، وأصحابهم، وأهاليهم، وقراباتهم فخسروهم )) [1] .
وقد ذكر أن بعض الصالحين مات له ابن فجزع عليه جزعاً شديداً، حتى امتنع عن الطعام والشراب، فبلغ ذلك الإمام محمد بن إدريس الشافعي، فكتب إليه، ومما كتب إليه:
إني معزيك لا أنّي على ثقةٍ ... من الحياة ولكن سنة الدين
فما المعزَّى بباقٍ بعد ميته ... ولا المعزّي ولو عاشا إلى حين [2]
يراعى في تغسيل الميت الأمور الآتية:
الأمر الأول: معرفة العلامات التي تدل على خروج الروح بالموت [3] .
1 -شخوص البصر: أي انفتاحه؛ لحديث أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: (( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ) ) [4] .
2 -انخساف الصدغين؛ لارتخاء الفك السفلي؛ ولارتخاء الأعضاء عموماً.
3 -ميل الأنف إلى اليمين أو الشمال.
(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص1194.
(2) برد الأكباد عند فقد الأولاد، لابن ناصر الدين، ص67.
(3) قال في الروض المربع، 2/ 24: (( فإن مات فجأة، أو شك في موته انتظر به حتى يعلم موته: بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه ) ). وقال ابن قدامة في المغني،
3/ 367: (( وإن اشتبه أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت: من استرخاء رجليه، وانفصال كفيه، وميل أنفه، وامتداد جلدة وجهه، وانخساف صدغيه، وإن مات فجأة: كالمصعوق، أو خائفاً من حرب أو سبع، أو تردَّى من جبل، انتظر به هذه العلامات ) ). وكذلك قال في الشرح الكبير على المقنع، 6/ 23، وقال المرداوي في الإنصاف: (( وإن كان موته فجأة: كالموت بالصعقة، والهدم، والغرق، ونحو ذلك، فينتظر به حتى يعلم موته ) )الإنصاف مع الشرح الكبير، 6/ 22.
(4) مسلم، برقم 920، وتقدم تخريجه في آداب زيارة المريض.