من غير ترابها )) [1] .وجاء في ذلك آثار كثيرة أنه لا يزاد على تراب اللحد الذي أخذ من القبر، بل يكفي ذلك للدفن [2] .
الأمر الخامس والعشرون: يسنم القبر كهيئة سنام الجمل؛ لحديث سفيان التمار: (( أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنماً ) ) [3] . ولفظ ابن أبي شيبة: (( دخلت البيت الذي فيه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقبر أبي بكر، وقبر عمر مسنمة ) ) [4] . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، والمزني وكثير من الشافعية ... ) ) [5] .
قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والثوري ... ) ) [6] .
السادس والعشرون: توضع على القبر الحصباء؛ لحديث القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّهْ! اكشفي لي عن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه رضي الله عنهما فكشفت لي عن ثلاثة قبور: لا مُشرفة، ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرْصَةِ الحمراء )) قال أبو علي [اللؤلؤي] يقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقدّمٌ، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) [7] .
(1) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، برقم 1905 - 1907.
(2) انظر: سنن البيهقي، 3/ 410،كتاب الجنائز، باب لا يزاد في القبر على أكثر من ترابه؛ لئلا يرتفع.
(3) البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، برقم 1390.
(4) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم، 3/ 334، وذكر في هذا الموضع ثلاثة آثارٍ أخر في تسنيم قبور بعض الصحابة، وأخرجه بلفظ ابن أبي شيبة أبو نعيم في المستخرج كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، 3/ 257.
(5) فتح الباري، 3/ 257.
(6) المغني، 3/ 437.
(7) أبو داود، كتاب الجنائز، باب تسوية القبر، برقم 3220، والبيهقي في كتاب الجنائز، باب تسوية القبور وتسطيحها، 4/ 3، والحاكم، 1/ 369، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه عبد القادر الأرناؤوط في تحققه لجامع الأصول لابن الأثير، 1/ 82.