والبطحاء في هذا الحديث: هو الحصى الصغار، ويقال: بطحاء الوادي وأبطحه: هو حصاه اللين في بطن المسيل [1] ، وقوله: (( ولا لاطئة ) )يقال: لطئ بالأرض ولطأ بها إذا لزق )) [2] ، قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (( والمشرف ما رفع كثيراً ) ) [3] ، وقال رحمه الله: (( ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر؛ ليعلم أنه قبر، فيتوقى، ويترحم على صاحبه ) ) [4] ، وقد جاء آثار كثير تدل على وضع الحصباء على القبور، ومن ذلك ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رشَّ على قبر إبراهيم ابنه الماء ووضع عليه حصباء )) [5] ، وغير ذلك من الآثار [6] .
ولا منافاة بين التسنيم للقبر وبين قوله: مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، فبطحاء العرصة هو الحصباء الصغير؛ ولهذا جمع الإمام ابن القيم رحمه الله بين حديث سفيان التمار في قوله: (( إنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنماً ) )، وحديث القاسم: (( لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ) )فقد جمع بين الحديثين فقال: (( وقبره - صلى الله عليه وسلم - مسنم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء لا مبني ولا مطيَّن، وهكذا كان قبر صاحبيه ) ) [7] .
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول في الجمع بين الحديثين: (( السنة أن يكون القبر مسنماً، وحديث عائشة رضي الله عنها لا ينافي ذلك، فهو يكون مسنماً حتى يرد عنه الماء وتوضع عليه حصباء ويرش ) ) [8] .
(1) النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، 1/ 134.
(2) النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، 4/ 249.
(3) المغني، 3/ 436.
(4) المغني، 3/ 435.
(5) البيهقي،3/ 411،وقال الألباني في إرواء الغليل،3/ 206: (( وهذا سند صحيح مرسل ) ).
(6) انظر: سنن البيهقي، 3/ 411، كتاب الجنائز، باب رش الماء على القبر ووضع الحصباء عليه، وإرواء الغليل للألباني، 3/ 205 - 506.
(7) زاد المعاد، 1/ 524.
(8) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، الحديث رقم 1900، 1901.