الثاني عشر: صلاة المقيم خلف المسافر صحيحة ويتمُّ المقيم بعد سلام المسافر؛ للآثار في ذلك [1] ،والإجماع، قال ابن قدامة رحمه الله: (( أجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتمّ بالمسافر، وسلم المسافر من ركعتين أن على المقيم إتمام الصلاة ) ) [2] . وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: (( يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفرٌ ) ) [3] .
فظهر من ذلك أن المقيم إذا صلى خلف المسافر صلاة الفريضة: كالظهر، والعصر، والعشاء، فإنه يلزمه أن يكمل صلاته أربعًا، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبًا لفضل الجماعة، وقد صلى المقيم فريضته، فإنه يصلي مثل صلاة المسافر: ركعتين؛ لأنها في حقه نافلة [4] .
وإذا أمّ المسافر المقيمين فأتم بهم فصلاتهم تامة صحيحة وخالف الأفضل [5] .
الثالث عشر: صلاة المسافر خلف المقيم صحيحة، ويتم المسافر مثل صلاة إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقل، وحتى لو
(1) روي عن عمران - رضي الله عنه - يرفعه: (( أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة زمان الفتح ثماني عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول: يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا سفر ) )أحمد بلفظه،
4/ 430، وأبو داود، كتاب صلاة السفر، باب متى يتم المسافر، برقم 1229، ولفظه: (( يا أهل البلد صلوا أربعًا فإنا قوم سفر ) )وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ضعيف، قال الشوكاني: (( وإنما حسّن الترمذي حديثه(545) لشواهده ))، نيل الأوطار، 2/ 402.
(2) المغني، 3/ 146، وانظر: نيل الأوطار للشوكاني، 2/ 403.
(3) مالك في الموطأ موقوفًا، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء الإمام، برقم 19، 1/ 149، قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، 2/ 402: (( وأثر عمر رجال إسناده أئمة ثقات ) ).
(4) انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للإمام ابن باز، 12/ 259 - 261.
(5) انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 146،ومجموع فتاوى ابن باز، 12/ 260،وقد كان عثمان - رضي الله عنه - يتم بالناس في الحج في السنوات الأخيرة من خلافته، وثبت عن عائشة أنها كانت تتم الصلاة في السفر، وتقول: إنه لا يشق عليها، فلا حرج في إتمام المسافر، ولكن الأفضل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه المشرع المعلم - صلى الله عليه وسلم -،انظر: مجموع فتاوى ابن باز،12/ 260،وحديث عثمان في مسلم، برقم 694، 695.