والتسبيح والتحميد، والتكبير وَرَدَ على عدة أنواع ينبغي للمسلم أن ينوع بينها إذا شاء، فيقول هذا في صلاة، ويقول الآخر في صلاة أخرى؛ لأن في ذلك فوائد منها: اتباع السنة، وإحياء السنة، وحضور القلب [1] ، ومن هذه الأنواع في التسبيح، والتحميد، والتكبير، ما يأتي:
النوع الأول: (( سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) )فتكون مائة؛ لحديث أبي هريرة السابق [2] .
النوع الثاني: (( سبحان الله، ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر أربعًا وثلاثين ) )فتكون مائة؛ لحديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مُعقّبات [3] لا يخيب قائلُهن أو فاعلُهن دُبرَ كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ: ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة ) ) [4] .
النوع الثالث: (( سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون ) )؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثور [5] من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم [فقال: (( وما ذاك ) )؟ قالوا:] يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون فقال [ (( أفلا أُعلّمكم شيئًا تُدركون به من سبقكم، وتَسبقون به مَنْ بَعْدكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا من صنع مثلَ ما صنعتم ) )؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( تُسبّحون، وتُكبّرون، وتّحْمَدون في دُبُرِ
(1) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع، لابن عثيمين، 3/ 37، 300، 309، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 22/ 35 - 37، والاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص85.
(2) مسلم، برقم 597، وتقدم تخريجه.
(3) مُعقبّات: أي تسبيحات تُفعل أعقاب الصلوات، أو سُمّيت مُعقّبات: لأنها تُفعل مرةً بعد أخرى.
(4) مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم 596.
(5) الدثور: الأموال الكثيرة.