ويؤمُّنا بالصافات )) [1] ، قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: (( فالقراءة بالصافات من التخفيف الذي أُمِرَ به والله أعلم ) ) [2] .
والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: تخفيف لازم، وهو ألا يتجاوز ما جاءت به السنة؛ فإن تجاوز ما جاءت به السنة فهو مطول، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف ) ) [3] .
القسم الثاني: تخفيف عارض، وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة فيخفف أكثر مما جاءت به السنة، والدليل على ذلك تخفيف النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عند سماعه بكاء الصبي مخافة أن يشقَّ على أمه [4] ، وهذان النوعان كلاهما من السنة [5] .
2 -تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى مما يطيلها ) ) [6] .
واستثنى العلماء مسألتين:
المسألة الأولى: إذا كان الفرق يسيراً فلا حرج، مثل: سبح والغاشية في يوم الجمعة وفي يوم العيد؛ فإن الغاشية أطول، ولكن الطول يسيراً.
المسألة الثانية: الوجه الثاني في صلاة الخوف؛ فإن من الأوجه أو
(1) النسائي، كتاب الإمامة، باب الرخصة للإمام في التطويل، برقم 826، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، 1/ 272.
(2) زاد المعاد، 1/ 214.
(3) البخاري، برقم 703، ومسلم، برقم 467، وتقدم تخريجه في أول آداب الإمام.
(4) البخاري، رقم 707، وتقدم تخريجه في أول آداب الإمام.
(5) الشرح الممتع لابن عثيمين، 4/ 271.
(6) مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، برقم 454.