الدنيا فيسلّم عليه إلا ردّ الله عليه روحه حتى يردَّ عليه السلام )) ثم ذكر آثاراً كثيرة جدّاً عن الصحابة - رضي الله عنهم -، وعن التابعين رحمهم الله [1] والله ولي التوفيق [2] .
وسمعت شيخنا ابن باز - رحمه الله - يقول: الأقوال في سماع الأموات ثلاثة:
القول الأول: يسمعون مطلقاً.
القول الثاني: لا يسمعون مطلقاً.
القول الثالث: التفصيل: يسمعون فيما جاءت به النصوص، ولا يسمعون في غير ذلك، وهذا القول هو الصواب، وأنهم يسمعون فيما جاءت به النصوص فقط، كسماع قرع النعال، وكقوله [- صلى الله عليه وسلم - لصناديد قريش] ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون، وعند الزيارة
والسلام عليهم، وهذا القول جيد )) [3] .
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: أن أرواح الأحياء إذا قبضت تجتمع إلى أرواح الموتى [4] ، وأن الأرواح العليا تنزل إلى الأرواح الدنيا، والأدنى يصعد إلى الأعلى، وأن الروح تعاد إلى اللحد أحياناً، كرد الروح إذا سُلّم على القبر حتى يرد السلام على من سلم عليه [5] ، وقد تجتمع الأرواح مع تباعد المدافن، وقد تفترق مع اجتماع المدافن [6] .
* والشهداء في حياة عظيمة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد
(1) أضواء البيان للشنقيطي، 6/ 416 - 439.
(2) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 3/ 422 - 423.
(3) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 1370، 1371.
(4) مجموع الفتاوى، 24/ 303.
(5) المرجع السابق، 24/ 304، 331، و 362 - 379.
(6) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، 24/ 369.