-وهذا إن لم يوجد لمن كانت العين بغير يده بيّنة، فإن وجدت له بينة فهي له، لأن البينة أقوى من القرينة، وإن لم توجد لكليهما بينة فالعين المتنازع عليها لمن هي بيده بيمينه.
لغة: الحضور والعلم والإعلام.
واصطلاحاً: إخبار بحق يعلمه للغير على الغير.
قولنا (يعلمه) فلا بد من علمه بالشيء، فلا يمكن أن يشهد بالظن.
-والشهادة تنقسم إلى قسمين:
تحمل، وأداء.
التحمل: ويكون ذلك بشهود الواقعة (التزام الإنسان بالشهادة) .
وأداء: ويكون ذلك عند الحاكم وهو الإخبار عن الواقعة المشهود بها.
مثال: لو أردت أن أبيع بيتي على شخص، وقلت لشخصين تعالا فاشهدا، فهذا يسمى تحملاً، ولو وصل الأمر إلى القاضي بسبب عيب أو غير ذلك، وطلب منهما الشهادة عنده، فشهادتهما تسمى أداءً.
-بيّن المصنف حكمهما فقال:
م / وتحمل الشهادة في حقوق الآدميين: فرض كفاية.
أي: أن تحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية (إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي) .
لقوله تعالى (وَلا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) أي: إذا دعوا.
وعلى هذا فإذا طلب منك شخص أن تشهد على إقرار دين بحق له، فالشهادة فرض كفاية، إن قام بها من يكفي سقطت عن الباقي وإلا وجبت عليك.
-فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه (فرض عين) .
مثال: دعاك شخص لتشهد على إقرار زيد بحق له، وليس في المكان غيرك، فيجب أن تجيب، لأنه لايوجد من يقوم بالكفاية. ... [الشرح الممتع] .
م / وأداؤها فرض عين.
أي: وأداء الشهادة - على من تحملها - عند القاضي فرض عين.
لقوله تعالى (ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) ، [وإنما خص القلب بالإثم لأنه موضع العلم بها] .
ولأن الشهادة أمانة فلزم أداؤها كسائر الأمانات.
ولأن امتناعه من أداء الأمانة التي تحملها قد يكون سبباً في ضياع الحقوق.