فهرس الكتاب
والجواب عن الأول: أنه لما تقدم فِي سورة الأعراف قوله تعالى:"وتصدون عن سبيل الله من آمن به"وقوله:"وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا"ثم قال بعد:"فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا"وقع الاكتفاء بما تقدم من قوله"بالذي أرسلت به"والذي أرسل به هو الذي طلب منهم الإيمان به فحصل المقصود فلو قيل أخيرا"به"لكان تكرارا فاقتضى الإيجاز وإحراز البلاغة حذفه لحصوله كما حذف من قوله:"زطائفة لم يؤمنوا"مع أنه مراد فحذف الموصول وصلته ورابطها إذ التقدير وطائفة لم يؤمنوا بالذي أرسلت به لحصول ذلك مما تقدم وأما قوله فِي يونس:"فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل"فإنه لما تقدم هنا ما تقدم هناك فلم يكن بد من الإتيان بالضمير ليحصل ما وقع من التكذيب ولترتبط الصلة بالموصول.
والجواب عن الثاني: أن قوله تعالى فِي سورة يونس:"كذلك نطبع على قلوب المعتدين"مناسب ومرتبط بما افتتحت به الآية من قوله تعالى:"ثم بعثنا"فأخبر تعلاى بإنعامه على عباده - ممن هداه - بنعمة الرسل إحسانا وامتنانا ولتقوم الحجة على الخلق فقال تعالى:"بعثنا"بإضافة هذا الفعل إلى الكناية العلية وهي ضمير المتكلم فناسب ذلك ما بنى عليه وارتبط به من قوله تعالى:"كذلك نطبع"مراعاة للتناظر والتقابل وأما آية الأعراف فمبنية على مطلعها من قوله تعالى أول الآية:"ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل"فلم يتقدم ما يطلب بورود الفاعل مضمرا فجاء على ما يجب إذ لا طالب بمناسبة.