والجواب عن الثالث: أن آية الأعراف لما تقدمها قصص قد جرى فيها ذكر مكذبى الأمم أنبياءهم وما ردوا عليهم وخاطبوهم به كقول كفار قوم صالح عليه السلام لمن آمن به منهم:"إنا بالذي آمنتم به كافرون"وقولهم:"ياصالح ائتنا بما تعدنا"وقول الملإ من قوم شعيب لمن آمن منهم:"لئن اتبعتم شهيبا إنكم إذا لخاسرون"إلى ما بعد وما قبل من سئ المجاورة من مكذبى الأمم فحصل من هذه الآى من التعريف بحال هؤلاء الأمم هذه القصص بذكر غيرهم ممن سلك مسلك من تقدمهم من المذكورين ما ناسبه قوله تعالى عقب جميعها:"كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين"وأما آية يونس فلم يتقدم قبلها تفصيل ولا إفصاح بمخاطبة نبي ومواجهته بمثل ما فِي آى الأعراف بل ورد ذلك مورد الإجمال فناسبه وصفهم بالاعتداء وإن لم يقع إفصاح بكفرهم مع أنهم كفار وإن ذلك حاصل من مجمل ذكرهم إلا أن جليل مناسبة النظم مقتض ما ورد عليه كل مما فِي السورتين وذلك واضح، والله أعلم بما أراد.
والجواب عن السؤال الرابع: أن قوله تعالى:"كذلك نجزى القوم المجرمين"لم يتقدم قبله تفصيل قصص ولا بسط قصة منها بل أوجز معنى ما انطوت عليه تلك القصة فعبر عن ذلك بقوله تعالى:"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا"فناسب هذا الإيجاز ما بنى عليه من قوله:"كذلك نجزى القوم المجرمين"ومن التعبير عن المشار إليهم من المهلكين بالأجرام - وهو أكبر موقعا من الاعتداء - ليطابق وصفهم بالظلم والمراد به تكذيبهم الرسل وكفرهم بما جاؤوهم به، فلم يكن ليطابق ذلك الوصف الاعتداء ولم يوصفوا أيضا بالكفر إذ لم يقع به إفصاح فيما تقدم فكان وصفهم بالإجرام أنسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 212 - 214}