فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262750 من 466147

ومن قال: (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) بالتخفيف هو من الأمر، أي: أمرنا عظماءهم وكبراءهم طاعة الرسل والإجابة إلى ما دعاهم إليه، حتى إذا عصوا رسله وتركوا إجابتهم - على العناد والمكابرة - فعند ذلك يهلكون؛ لما ذكرنا أنه لم يستأصل الأمم الخالية إلا بعد عنادهم في آيات اللَّه، ومكابرتهم في دفعها وتكذيبها، لا يهلكهم في أول ما كذبوا آيات اللَّه وخالفوا رسله.

وقوله: (مُتْرَفِيهَا) ، قَالَ بَعْضُهُمْ: المترف: المنعَّم، وقَالَ بَعْضُهُمْ: المترف: المكرم والمستكبر، وكله واحد.

وفي قوله: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً) دلالة أن الإرادة غير المراد؛ لأنه أخبر بتقدم الإرادة عن وقت الإهلاك؛ دل أنها غيره؛ وفيه أنه أراد السبب الذي به يهلكون، وهو التكذيب والعناد؛ لما علم منهم أنهم يختارون ذلك؛ إذ لا يحتمل أن يريد هلاكهم، وهو يعلم منهم غير سبب الهلاك؛ فهذا يرد قول المعتزلة: إن الإرادة هي المراد، وأنه لم يرد ما كان منهم من سبب الهلاك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) .

بما أراد إهلاكهم وجب عليهم، أو يكون قوله: (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) بما أخبر عن الأمم الخالية، وهو قوله: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ...) الآية.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) .

أي: أهلكناهم إهلاكًا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(17)

يحتمل أن يكون الخبير والبصير واحدًا، ويشبه أن يكون بينهما فرق؛ الخبير: العالم بأعمالهم، والبصير بمصالحهم ومعاشهم وبجزائهم؛ يقال: فلان بصير في أمر كذا، وفلان أبصر من فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت