فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262749 من 466147

والثاني: يعذب تعذيب العناد والمكابرة، وهو تعذيب إهلاكِ استئصالٍ؛ فهو عقوبة لهم، وموعظة للمتقين، وعبرة لغيره، وهو الذي يأتي على أثر وعيد.

والثالث: عذاب الموعود في الآخرة؛ يقول: وما كنا معذبين في الآخرة حتى نبعث رسولًا في الدنيا.

والأشبه أن يكون ما ذكر من التعذيب هو تعذيب استئصال، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا(16)

بالتخفيف، والتثقيل: (أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا) ، ثم من قال (أَمَّرْنَا) بالتثقيل يحتمل وجهين:

أحدهما: (أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا) من الإمارة والتسليط عليهم، أي: أمرنا عليهم وسلطنا مترفيها، أي: أكثرنا عددهم وسلطنا مترفيها فُسَّاقَهَا ومستكبريها.

والثاني: (أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا) ، أي: أكثرنا عددهم ومُنَعَّمِيهم؛ يذكر لهم هذا لقولهم: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ. .) الآية. وقولهم: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا...) الآية: كانوا يزعمون أنهم لا يعذبون؛ لأنهم قد أنعموا في هذه الدُّنيَا وأكثروا أموالهم وأولادهم؛ فأخبرهم - عَزَّ وَجَلَّ - أنه ما أهلك من الأمم الخالية إلا بعد ما كثر عددهم ووسع عليهم الدنيا؛ لم يهلكوا في حال القلة والضيق؛ كقوله: (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا) ، أي: كثروا؛ وقوله: (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) لم يأخذ بالعذاب الأمم الخالية إلا في حال كثرتهم وأمنهم وغِرَّتهم بالسَّعَة؛ يحذر هَؤُلَاءِ؛ لئلا يغتروا بكثرة أموالهم وأولادهم وعددهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت