فهرس الكتاب
11 -قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} الآية. القياس إثبات الواو في ويدعو، وحُذف في المصحف من الكتابة؛ لأنها لا تظهر في اللفظ، ولم تحذف في المعنى؛ لأنها في موضع رفع، فكان [حذفها باستقبالها اللام الساكنة، ومثلها:] {يُنَادِ الْمُنَادِ} [ق: 41] و {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5] فلو كان بالياء والواو كان صوابًا، هذا كلام الفراء، والمعنى: أن الإنسان ربما دعا عند الضجر والغضب على نفسه وأهله وولده بما لا يحب أن يستجاب له؛ كما يدعو لنفسه بالخير، والمعنى: كدعائه بالخير، {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} أي في طلب ما هو شَرٌّ له، يَعْجل بالدعاء في الشر عجلته بالدعاء في الخير، هذا قول مجاهد وقتادة وعامة المفسرين، والإنسان في هذه الآية اسم الجنس.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ} يعني النضر بن الحارث؛ قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} الآية [الأنفال: 32] {دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} يريد كما يدعو المؤمنون بالمغفرة والرحمة، {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} يعني آدم حين نهض قبل أن يجري الروح فيه؛ وذلك أن آدم لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى، فذهب لينهض فلم يقدر، وهو قوله: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} .
12 -قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ}
قال المفسرون وأهل المعاني: جعلناهما علامتين تدلان على قدرة خالقهما ووحدانيته.
وقال آخرون: المعنى جعلناهما ذوي آيتين؛ فحذف المضاف، يدل عليه أنه قال: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ} ، ولم يقل: فمحونا الليل ولا فمحونا أحديهما، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما.