وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: عمله من شَقَاوَة أو سعادة.
وقال السدي: ما كُتبَ له من خير أو شر.
وروي عن ابن عباس: أنه قال عَمَلُه وما قُدّر عليه فهو ملازمه أينما كان، هذا قول المفسرين في هذه الآية، وإنما قيل لما يأتيه الإنسان ويعمله من خير وشر: طائر، على مذهب العرب وتعارفهم في ذلك؛ نحو قولهم: جرى طائرُه بكذا من الخير، وجرى له الطائرُ بكذا من الشر؛ على طريق الفأل والطِّيرة، أنشد أبو زيد لحسان بن ثابت:
ذَرِيني وعِلْمي بالأمور وسيرتي ... فما طائري فيها عليكِ بأَخْيَلا
أي ليس رأي بمشؤوم، قال أبو زيد: كلما مرَّ من طائر أو ظبي أو غيره، وكل ذلك عندهم طائر وطير، وأنشد لكثير:
جرت لي بهجرانك يا عز لا جرت ... ظباء اللوى لو أنني أتطير
ذكر في هذا البيت الظباء ثم جعلهن طيرًا؛ فقال:
فقلت لأصحابي ازجروا لا ... أبا لكم لعلكم للطير مني أزجر
فقالوا نراها طير صدق وقد جرى ... لي الطير منها بالذي كنت أحذر
ومذهبهم في العِيَافة والزجر معروفٌ، وأشعارهم في ذلك كثيرة، وهو باطل من أهل الجاهلية، إلا أنهم لما كانوا يتفاءلون في الخير والشر في الطائر والطير، سموا ما تفاءلوا به طائرًا وطيرًا، وإن لم يكن من ذوات الأجنحة.
ثم سموا الخير والشر أيضًا طائرًا وطيرًا على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا، فخاطبهم الله بما يستعملون، وهذا كلام ابن قتيبة وأبي علي الفارسي، ويدل على صحة هذا الذي ذكرناه قراءة الحسن ومجاهد: (أَلْزَمْنَاهُ طَيره فِي عُنُقِهِ) ، وعلى هذا معنى طائره: أي عمله من خير وشر.
قال الفراء: الطائر معناه عندهم العمل.