فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440874 من 466147

هذه الآثار وأمثالها هي مستند مدعي النسخ ، وقوفاً مع ظاهرها . وقد أسلفنا في مقدمة التفسير ، ومواضع أخرى ، أن النسخ في كلام السلف أعم منه باصطلاح الخلف ، كما أن المراد من سبب النزول أعم مما يتبادر إليه الفهم . ومنه قول قتادة هنا: فأنزل الله الرخصة بعد ذلك ، فإن مراده إبانة أن الأمر ليس بعزيمة في الآية الثانية ، لا أن نزولها كان متراخياً عن الأولى ، فإن ذلك مستحيل على رونق نظمها الكريم . والأصل في الآي المقررة لحكم ما ، هو اتصال جملها ، وانتظام عقدها ، إذ به يكمل سحر بلاغتها ، وبديع وتمام فقهها . والذين ذهبوا إلى عدم وقوع النسخ في التنزيل ، لهم في الآية وجوه:

أحدها: قول أبي مسلم: إن المنافقين كانوا يمتنعون من بذل الصدقات ، وأن قوماً من المنافقين تركوا النفاق ، وآمنوا ظاهراً وباطناً إيماناً حقيقياً ، فأراد الله تعالى أن يميزهم عن المنافقين ، فأمر بتقديم الصدقة على النجوى ، ليتميز هؤلاء الذين آمنوا إيماناً حقيقياً عمن بقي على نفاقه الأصليّ . وإذا كان هذا التكليف لأجل هذه المصلحة المقدرة بذلك الوقت ، لا جرم بقدر هذا التكليف بذلك الوقت .

قال الرازيّ: وحاصل قول أبي مسلم أن ذلك التكليف كان مقدراً بغاية مخصوصة ، فوجب انتهاؤه عند الانتهاء إلى الغاية المخصوصة ، فلا يكون هذا نسخاً وهذا الكلام حسن ما به بأس . انتهى .

ثانيها: قول بعضهم: إن شبهة مدعي النسخ ذهابهم إلى أن الأمر بتقديم الصدقة للوجوب ، وتأكد ذلك بقوله بعده:

{فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقوله:

{فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} فإن ذلك لا يقال إلا فيما بفقده يزول وجوبه . والجواب: أن لا قاطع في كون الأمر للوجوب ، بل الظاهر أنه للندب: ويدل عليه أمور:

الأول: أنه تعالى قال:

{ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ} وهذا إنما يستعمل في التطوع لا في الفرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت