فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440967 من 466147

وقوله: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ} : معطوف على {تَوَلَّوْا} ، داخل في حكم التعجب. وصيغة الضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده، حسب تكرر ما يقتضيه؛ أي: ويحلفون لكم على الكذب، ويقولون: والله إنا لمسلمون، فالكذب المحلوف عليه هو ادعاء الإِسلام. أو يحلفون أنهم ما نقلوا الأخبار إلى اليهود. وجملة قوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} في محل النصب على الحال من فاعل {وَيَحْلِفُونَ} ، مفيدة لكمال شناعة ما فعلوا؛ فإن الحلف على ما يعلم أنه كذب في غاية القبح. وفي هذا التقييد دلالة على أن الكذب يعمّ ما يعلم المخبر عدم مطابقته للواقع وما لا يعلمه، فيكون حجة على النَّظَّام والجاحظ. أي: والحال أنهم يعلمون بطلان ما حلفوا عليه، وأنه كذب لا حقيقة له؛ أي: يوالونهم، ويحلفون لكم على أنهم مسلمون منكم، والحال أنهم يعلمون أن المحلوف عليه كذب، كمن يحلف بالغَموس؛ وهو: الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبًا عمدًا، سمي بالغموس لأنه يغمس صاحبه في الإثم ثم في النار. ولم يجعل حلفهم غموسًا؛ لأن الغموس حلف على الماضي، وحلفهم هذا على الحال.

والمعنى: أي ألم تنظر يا محمد، أو أيها المخاطب إلى حال هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا اليهود أولياء يناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين، إن حالهم لتستدعي العجب، يقابلون كل قوم بوجه؛ فهم مع اليهود نصحاء أمناء، يبلغونهم ما يعرفونه من دخائل المؤمنين اكتسابًا لصداقتهم وودهم، ومع المؤمنين مؤمنون مخلصون، قد بلغ الإيمان قرارة نفوسهم وملك عليهم مشاعرهم وحواسهم، وفي الحقيقة إنهم يخدعون الفريقين، كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله: {مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} ؛ أي: فلا هم بالمؤمنين حقًا، بل هم مؤمنون من طرف اللسان مداراةً للمؤمنين وخوفًا من بطشهم، ولا هم باليهود؛ لأنهم لا يعتقدون أنهم على الدِّين الحق، ولكنهم يريدون أن ينتفعوا بما عندهم من عرض الدنيا، وأن يحتفظوا بمودّتهم إذا احتاجوا إليها، فهم كما قال الله فيهم: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} . وفي الحديث:"مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين"أي: المترددة بين قطيعين - لا تدري أيهما تتبع"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت