فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 440973 من 466147

قال بعض المشايخ - بوأه الله الدرجات الشوامخ -: علامة استحواذ الشيطان على العبد: أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس والمراكب والمفارش، ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمه عليه والقيام بشكرها، ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان، وسمعه عن الحق باستماع اللهو والملاهي والفيديو والتلافيز، كما هو ديدن أهل زماننا ودأب أهل عصورنا.

20 - {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، أي: يعادونهما، ويخالفون أمرهما، ويتعدون حدودهما ويفعلون معهما فعل من ينازع آخر في أرض فيغلب على طائفة منها، فيجعل لها حدًا لا يتعداه خصمه.

ولما كانوا لا يفعلون ذلك إلا لكثرة أعوانهم وأتباعهم فيظن من رآهم أنهم الأعزاء الذين لا أحد أعزّ منهم .. قال تعالى نفيًا لهذا الغرور الظاهر: {أُولَئِكَ} الأباعد والأسافل بما فعلوا من المحادة {فِي الْأَذَلِّينَ} ؛ أي: في جملة من هو أذل خلق الله من الأولين والآخرين، لا ترى أحدًا أذل منهم؛ لأن ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر، حيث كانت عزة الله غير متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك، وذلك بالسبي، والقتل في الدنيا وعذاب النار في الآخرة، سواء كانوا فارس والروم أو أعظم منهم، سوقة كانوا أو ملوكًا.

والمعنى: أي إن الذين يخالفون أوامر الله ونواهيه، ويمتنعون عن أداء ما فرض عليهم من فرائضه هم في جملة أهل الذلة؛ لأن الغلبة لله ولرسوله، وذلهم في الدنيا يكون بالقتل والأسر والإخراج من الديار، كما حصل للمشركين واليهود، وفي الآخرة بالخزي والنكال والعذاب الأليم، كما قال سبحانه: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) } . وفي هذا بشارة للمؤمنين بأنه سيظهرهم على عدوهم، ويكتب لهم الفوز، ويكونون هم الأعزاء وسواهم الأذلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت