16 -والظّاهر من قول الشّيطان: {لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ} كقوله: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ} [الأنفال:48] .
عن عبيد بن رفاعة، يرفعه: أنّ امرأة ابتليت فألقى الشّيطان بحنقها إلى أهلها أنّ شفاءها أن تأتوها إلى فلان الرّاهب، قال: فذهبوا بها إليه، فكلّموه أن يضعوها عنده في صومعته، فكره ذلك، فلم يزالوا به حتى فعل بمكثه ما شاء الله عنده، ثمّ إنّ الشّيطان أوقعها في نفسه فوقع بها، فحملت، فلمّا حملت أتاه الشّيطان فقال: تفتضح الآن، اعمد إليها فاقتلها وادفنها، فإذا أتاك أهلها فسألوك، فقل: ماتت، فدفنتها، ففعل، فجاءها أهلها فأخبرهم أنّها ماتت فدفنتها، فصدّقوه، وانصرفوا، فأتاهم الشّيطان، فأوقع في أنفسهم أنّه قتلها، فأتوه ليقتلوه، فسبق إليه الشّيطان فقال: إنّ أهلها يأتوك ليقتلوك، وقد علمت أنّي صاحب هذا أوله وآخره، فأطعني أنحك منهم، اسجد لي سجدتين تنج منهم، ففعل، ففيه نزلت: {كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ} .
21 - {لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ:}
هذا فصل من السّورة، اتصالها من حيث التّنبيه والوعظ السّابق في قوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ} [الحشر:18] .
22 - {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ} هذا فصل آخر في الثّناء على الله، واتّصالها بذكر المؤمنين ليتجدّد إيمانهم، فينجع الوعظ السّابق في قلوبهم.
23 - {الْقُدُّوسُ:} اسم عظيم من أسماء الله تعالى، اشتقاقه من القدس. وقال أبو عليّ الفسويّ: أصله من السّريانيّة قديس.
{الْمُؤْمِنُ:} من أسماء الله تعالى لإيمانه المؤمنين ظلمه، وإيمانه الوحوش في الحرم، ونصبه بيتا في الدّنيا من دخله كان آمنا.
و {الْمُهَيْمِنُ:} اسم من أسماء الله تعالى مشتقّ.
24 - {الْبارِئُ:} الذي برئ النّسمة فهي البريّة، واشتقاقه من البرء، وهو الفصل، فالله تعالى فصل بين الحق والباطل، والحسن والقبح، والحيوان والجماد، وقد استوفينا الكلام في الأسماء في مفتاح الهدى. انتهى انتهى {دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، للجرجاني. 2/ 626 - 631} ...