قال المفسرون: يعني أن الأنصار ممن وقي شح نفسه حين طابت أنفسهم عن الفيء.
10 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} يعني التابعين وهم الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة.
ثم ذكر أنهم يدعون لأنفسهم بالمغفرة ولمن سبقهم بالإيمان بقوله: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} أي غشًا وحسداً وبغضًا، فكل من لم يترحم على جميع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وكان في قلبه غل على أحد منهم فإنه ليس ممن عناه بهذه الآية، ولهذا قال المتقدمون من العلماء: رتب الله تعالى المؤمنين على ثلاثة منازل: المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجًا من أقسام المؤمنين.
هذا الذي ذكرناه في هذه الآية من أنها نزلت في التابعين قول جماعة المفسرين.
وقال الكلبي: نزلت في المهاجرين.
10 -قوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} أي أتوا المدينة بعد الأنصار، فإنهم نزلوها بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل وألف بين قلوبنا ولا تجعل فيها غمرًا للذين آمنوا، أي: حسدًا للأنصار، وذكره الفراء، والصحيح ما عليه الناس لقوله: {سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} والأنصار لم يسبقوا المهاجرين بالإيمان. والأكثرون أيضًا على أن قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ} وقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا} عطف على قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} ويؤكد هذا ما روى مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب ذكر الفيء ثم قرأ {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتى بلغ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ}