وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أُبَيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني ؛ فإن الله تعالى جعلني له خازناً وقاسماً.
ألاَ وإني بادٍ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعطيهن ، ثم المهاجرين الأولين ؛ أنا وأصحابي.
أُخرِجنا من مكة من ديارنا وأموالنا.
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)
فيه إحدى عشرة مسألة:
الأولى قوله تعالى: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ} لا خلاف أن الذين تبوَّءوا الدار هم الأنصار الذين استوطنوا المدينة قبل المهاجرين إليها.
"وَالإْيمَانَ"نصب بفعل غير تبوّأ ؛ لأن التبوّء إنما يكون في الأماكن.
و {مِن قَبْلِهِمْ} "مِنْ"صلة تبوّأ والمعنى: والذين تبوّءوا الدار من قبل المهاجرين واعتقدوا الإيمان وأخلصوه لإن الإيمان ليس بمكان يتبوّأ ، كقوله تعالى: {فأجمعوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ} [يونس: 71] أي وادعوا شركاءهم ؛ ذكره أبو عليّ والزمخشريّ وغيرهما.
ويكون من باب قوله: عَلَفْتُهَا تِبناً وماءً بارداً.
ويجوز حمله على حذف المضاف كأنه قال: تبوّءوا الدار ومواضع الإيمان.
ويجوز حمله على ما دل عليه تبوّأ ؛ كأنه قال: لزموا الدار ولزموا الإيمان فلم يفارقوهما.
ويجوز أن يكون تبوّأ الإيمان على طريق المثل ؛ كما تقول: تبوّأ من بني فلان الصميم.
والتبوُّء: التمكن والاستقرار.