فقال: من يُضيف هذا الليلة رحمه الله.
؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله.
فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا ، إلا قوت صبياني.
قال: فعلّلِيهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل ؛ فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه.
قال: فقعدوا وأكل الضيف.
فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قد عجِبَ الله عز وجل من صنيعكما بضيفكما الليلة"
وفي رواية عن أبي هريرة قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه."
فقال:"ألا رجل يضيف هذا رحمه الله؟"فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة.
فانطلق به إلى رحله".."
؛ وساق الحديث بنحو الذي قبله ، وذكر فيه نزول الآية.
وذكر المهدويّ عن أبي هريرة أن هذا نزل في ثابت بن قيس ورجل من الأنصار نزل به ثابت يقال له أبو المتوكل ، فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه ؛ فقال لامرأته: أطفئي السراج ونوّمي الصبية ؛ وقَدّم ما كان عنده إلى ضيفه.
وكذا ذكر النحاس قال: قال أبو هريرة: نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيفاً ، ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ؛ فقال لامرأته: أطفئي السراج ونوّمي الصبية ؛ فنزلت {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} إلى قوله {فأولئك هُمُ المفلحون} .
وقيل: إن فاعل ذلك أبو طلحة.
وذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم: وقال ابن عمر: أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منّا ؛ فبعثه إليهم ، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات ، حتى رجعت إلى أولئك ؛ فنزلت {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ} .