وفي رواية أن ابن عمر رضي الله تعالى عنه بلغه أن رجلاً نال من عثمان رضي الله تعالى عنه فدعاه فقرأ عليه الآيات وقال له ما قال ، وقال الإمام مالك: من كان له في أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم قول سيء أو بغض فلاحظ له في الفئ أخذاً من هذه الآية ، وفيها ما يدل على ذم الغل لأحد من المؤمنين ، وفي حديث أخرجه الحكيم الترمذي.
والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في أيام ثلاثة يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلع فيها رجل من الأنصار فبات معه عبد الله بن عمرو بن العاص ثلاث ليال مستكشفاً حاله فلم ير له كثير عمل فأخبره الخبر فقال له: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين ولا أحسده على خير أعطاه الله تعالى إياه فقال له عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق وفي رواية أنه قال: لو كانت الدنيا لي فأخذت مني لم أحزن عليها ولو أعطيته لم أفرح بها وأبيت وليس في قلبي غل على أحد فقال عبد الله: لكني أقوم الليل وأصوم النهار ولو وهبت لي شاة لفرحت بها ولو ذهبت لحزنت عليها والله لقد فضلك الله تعالى علينا فضلاً بيناً"
هذا وذهب بعضهم إلى أن قوله تعالى: {والذين تبوأوا} [الحشر: 9] الخ مبتدأ ، وجملة {هؤلاء يُحِبُّونَ} الخ خبره ، والكلام استئناف مسوق لمدح الأنصار ، وجوز كون ذلك معطوفاً على {أولئك} فيفيد شركة الأنصار للمهاجرين في الصدق ، وجملة {يُحِبُّونَ} الخ إما استئناف مقرر لصدقهم أو حال من ضمير {تبوأوا} وإلى أن قوله تعالى: {المفلحون والذين جَاءوا} الخ مبتدأ ؛ وجملة {يَقُولُونَ} الخ خبره ، والجملة معطوفة على الجملة السابقة مسوقة لمدح هؤلاء بمحبتهم من تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الأخوة في الدين والسبق بالإيمان كما أن ما عطفت عليه من الجملة السابقة لمدح الأنصار.