يُؤَدُّونَ إلَيْهِمْ
الْخَرَاجَ ، فَلَمَّا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَهْلِ فَارِسٍ تَرَكُوا السَّوَادَ ، وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُمْ مِنْ الدَّهَاقِينِ عَلَى حَالِهِمْ وَوَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ وَمَسَحُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهمْ مِنْ الْأَرْضِينَ ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ ، وَقَبَضُوا عَلَى كُلِّ أَرْضٍ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدٍ فَكَانَتْ صَوَافِيَ لِلْإِمَامِ"."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ النِّبْطَ لَمَّا كَانُوا أَحْرَارًا فِي مَمْلَكَةِ أَهْلِ فَارِسٍ فَكَانَتْ أَمْلَاكُهُمْ ثَابِتَةً فِي أَرَاضِيِهِمْ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَهْلِ فَارِسٍ وَهُمْ الَّذِينَ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ النِّبْطُ كَانَتْ أَرَاضِيُهُمْ وَرِقَابُهُمْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْفُرْسِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَتْ أَرْضُوهُمْ وَرِقَابُهُمْ فِي مَعْنَى مَا صُولِحَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَمْلِكُونَ أَرَاضِيَهُمْ وَرِقَابَهُمْ لَوْ قَاتَلُوهُمْ.
وَهَذَا وَجْهٌ كَانَ يَحْتَمِلُهُ الْحَالُ لَوْلَا أَنَّ مُحَاجَّةَ عُمَرَ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ قِسْمَةَ السَّوَادِ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا دَفَعَ عُمَرُ السَّوَادَ إلَى أَهْلِهِ بِطِيبَةٍ مِنْ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ ، وَالْأُجْرَةُ تُسَمَّى خَرَاجًا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ} وَمُرَادُهُ أُجْرَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى إذَا رُدَّ بِالْعَيْبِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ وُجُوهٍ.