فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 766

3 -شِدَّةُ محبته للعلم، وكتابته، ومطالعته، كما وصفه بذلك تلميذه ابن رجب رحمه الله، وكيف لا يكون شديد الحب للعلم، شديد التعلق به، وهو القائل:"النَّهْمَةُ في العلم، وعدم الشبع منه من لوازم الإيمان، وأوصاف المؤمنين".

4 -جِدُّهُ واجتهاده رحمه الله في تحصيل ما نذر نفسه لتحصيله من هذا العلم الشريف، وإنفاق أيام العمر وسِنِيِّه في ذلك، بحيث وصف بـ"كثرة الطلب ليلًا ونهارًا".

5 -جرأته رحمه الله وصلابته في دين الله، وصدعه بالحق؛ فلم يكن يحابي أحدًا فيما يعتقد أنه الحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، مع ما سببه ذلك له من محن وإيذاء كما سيأتي. قال الإمام الشوكاني في وصفه إياه:"... صادعًا بالحق لا يحابي فيه أحدًا".

6 -تجرده رحمه الله في أبحاثه العلمية من كل هوًى نفسي، أو غرض ذاتي شخصي، وإنما كان يبتغي الوصول إلى الحق والصواب، ولو ظهر هذا الحق على لسان غيره.

فمن ذلك: أنه صوّب إثبات (الواو) في قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم"ثم قال:"فهذا ما ظهر لي في هذه اللفظة، فمن وجد شيئًا فليلحقه بالهامش، فيشكر الله له، وعباده سعيه، فإن المقصود: الوصول إلى الصواب، فإذا ظهر وضع ما عداه تحت الأرجل".

7 -تَوَاضُعُه وإنكاره لِذاتِهِ، واستصغاره لنفسه وعلمه، من ذلك: ما نجده في أكثر كتبه من تصريحه بقلة بضاعته في هذا الشأن، مع إسناده الصواب في ذلك إلى الله، وأن ذلك من فضله وتوفيقه، وإسناده الخطأ والنقص إلى نفسه، هذا ما يقوله، مع ما عرف عنه من جودة تصانيفه، وكثرة إفاداته، وغزارة علمه رحمه الله.

8 -صَبْرُهُ رحمه الله على الأذى والْمِحَن والابتلاء في ذات الله سبحانه، دون جزع أو ضَجَر، فكم عانى من ألم السجن ومرارة الحبس، فكان يقابل كل ذلك صابرًا محتسبًا، بل"كان في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن بالتَّدَبُّرِ والتَّفَكُّرِ، فَفُتِح عليه من ذلك خير كثير ..."كما يقول ابن رجب رحمه الله، فانقلبت بذلك محنته إلى منحة، وسجنه إلى خلوة للتعبد والمناجاة. وهذا لا شك دال على شجاعته رحمه الله، تلك الخصلة التي وصفها مرة بقوله:"الشجاعة: ثبات القلب عند النوازل"، ولما كانت الشجاعة - بهذا المعنى -"خلقًا كريمًا من أخلاق النفس"، فقد كان رحمه الله متخلقًا بها متحليًا بفضائلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت