ألفّ ابن القيم - رحمه الله - فكان يعتمد في مؤلفاته على الدليل من الكتاب والسنة، فلا يُخالف الدليل متابعة للمذهب أو ردًّا للسنة، حاشاه ذلك ولم يكن هذا من شأن العلماء بل هو من شأن السَّفَلة والبطّالين، الذين ثَقُلَ عليهم الكتاب والسنة والتنقيب في بطون الكتب.
ثم إنه - رحمه الله - (كما قال الشيخ الفاضل بكر أبو زيد) : لا يتهم دليلًا من أدلة الدين بحيث يظنه فاسد الدلالة، أو ناقص الدلالة أو قاصرها، أو أن غيرَه أولى منه.
قال: ومتى عرض له شيءٌ من ذلك فليتّهم فهمَه، وليعلم أن البليّة منه.
ثم إنه - رحمه الله - يُقدّم أقوال الصحابة رضي الله عنهم على من سواهم.
ومما يُميّز مؤلفاته - رحمه الله - سعة علمه وشمولية أفكاره.
ومما يُميّز مؤلفات ابن القيم - رحمه الله - حُسنَ الترتيب والسياق، وهذه ميزةٌ بارزة في مؤلفاته، لا تكاد تجدها لسواه، فكلامه مرتّب، فهو يُعالج القضية التي بين يديه أو التي يُناقشها وكأنها تخصصه وفنّه الذي لا يُتقن سواه، فهو كما ذكر معالي الشيخ صالح آل الشيخ عن شيخه الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله - فإنه قال: شيخ الإسلام يأتي إلى جدار الباطل فيهدمه بضربة واحدة، وأما ابن القيم فينقضه حجرًا حجرًا.
ولا يعني هذا أن كلام ابن تيمية - رحمه الله - غير مرتّب، فمن تأمل كتابه منهاج السنة النبوية أو الجواب الصحيح وغيرهما من كُتُبِه يجد في من ذك الشيء الكثير.
وابن القيم - رحمه الله - أفكاره مرتّبة سواء كان ذلك في الردود أو في تقرير المسائل أو في التقعيد والتأصيل.
ومن ذلك أنه - رحمه الله - لما أراد أن يُدلل على فضل العلم وشرفِه ساق فضله من أكثر من مائةٍ وخمسين وجهًا، بدأ بالأهم فالأهم، وذلك في المجلّد الأول من مفتاح دار السعادة، وقد تقدّم أنه ألّف هذا الكتاب في بعض أسفاره.
ومما امتازت به مصنّفات ابن القيم - رحمه الله - الإنصاف، فهو يُنصف خصومه وينظر إلى الأمور بعين إنصاف لا بعين هضم لحقوق الآخرين وإسقاط الرموز، وغمر حسنات الآخرين المخالفين.