فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 766

وأما المسألة الحادية عشرة: وهي ما فائدة إخراج الكلام في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} مخرج البدل مع أن الأول في نية الطرح؟

فالجواب: أن قولهم الأول في البدل في نية الطرح كلام لا يصح أن يؤخذ على إطلاقه، بل البدل نوعان نوع يكون الأول فيه في نية الطرح، وهو بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال، لأن المقصود هو الثاني لا الأول، وقد تقدم.

ونوع لا ينوى فيه طرح الأول، وهو بدل الكل من الكل، بل يكون الثاني بمنزلة التذكير والتوكيد، وتقوية النسبة مع ماتعطيه النسبة الإسنادية إليه من الفائدة المتجددة الزائدة على الأول، فيكون فائدة البدل التوكيد والإشعار بحصول وصف المبدل للمبدل منه، فإنه لما قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة: الآية 6) فكأن الذهن طلب معرفة ماإذا كان هذا الصراط مختص بنا أم سلكه غيرنا ممن هداه الله، فقال: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} وهذا كما إذا دللت رجلاًعلى طريق لايعرفها وأردت توكيد الدلالة وتحريضه على لزومها وأن لايفارقها، فأنت تقول: هذه الطريق الموصلة إلى مقصودك، ثم تزيد ذلك عنده توكيداً وتقوية، فتقول: وهي الطريق التي سلكها الناس والمسافرون وأهل النجاة.

أفلا ترى كيف أفاد وصفك لها بأنها طريق السالكين الناجين قدراً زائداً على وصفك لها بأنها طريق موصلة وقريبة سهلة مستقيمة، فإن النفوس مجبولة على التأسي والمتابعة، فإذا ذكر لها من تتأسى به في سلوكها أنست واقتحمتها، فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت