وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: كَمَالُ حَمْدِهِ، وَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ مَنْ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الْعَالَمِ وَأَحْوَالِهِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَلَا عَدَدَ الْأَفْلَاكِ، وَلَا عَدَدَ النُّجُومِ، وَلَا مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَلَا مَنْ يَدْعُوهُ مِمَّنْ لَا يَدْعُوهُ؟
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا، وَأَنْ يَكُونَ رَبَّا، فَلَا بُدَّ لِلْإِلَهِ الْمَعْبُودِ،
وَالرَّبِّ الْمُدَبِّرِ، مِنْ أَنْ يَعْلَمَ عَابِدَهُ، وَيَعْلَمَ حَالَهُ.
الثَّالِثُ: مِنْ إِثْبَاتِ رَحْمَتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَرْحَمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: إِثْبَاتُ مِلْكِهِ، فَإِنَّ مَلِكًا لَا يَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ رَعِيَّتِهِ ألْبَتَّةَ، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ مَمْلَكَتِهِ ألْبَتَّةَ، لَيْسَ بِمَلِكٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
الْخَامِسُ: كَوْنُهُ مُسْتَعَانًا.
السَّادِسُ: كَوْنُهُ مَسْئُولًا أَنْ يَهْدِيَ سَائِلَهُ وَيُجِيبَهُ.
السَّابِعُ: كَوْنُهُ هَادِيًا.
الثَّامِنُ: كَوْنُهُ مُنْعِمًا.
التَّاسِعُ: كَوْنُهُ غَضْبَانَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.
الْعَاشِرُ: كَوْنُهُ مُجَازِيًا، يَدِينُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ يَوْمَ الدِّينِ.
فَنَفْيُ عِلْمِهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ مُبْطِلٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ.