اتفقت الكتب التي ترجمت لابن القَيِّم - رحمه الله - على أن مولده كان في سنة إحدى وتسعين وستمائة (691 هـ) ، وذكر الصَّفَدِي - من بينهم - يوم ولادته وشهرها، فقال:"مولده سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة". وتابعه على ذلك: السيوطي، ثم الداودي.
أما عن مكان ولادته فلم ينص أحد ممن ترجم له على ذلك، وقد تقدم أنه منسوب إلى (زرع) أولًا، ثم (دمشق) ثانيًا، فقال ابن ناصر الدين رحمه الله:"... الزرعي الأصل، ثم الدمشقي"، فهل يعني ذلك أنه ولد في (زرع) ، ثم انتقل إلى دمشق؟ أم أن الانتقال حصل لأبيه أو أحد أجداده، وأن مولده كان في دمشق؟ كلا الأمرين محتمل، وعلى كلٍّ فإن الأمر في ذلك سهل؛ إذ إن مكان ولادته لا يخرج عن أحدهما.
ولما كانت هذه الشجرة المباركة الطيبة، ثابتة الأصول ضاربة بجذورها الخيرة إلى أعماق بعيدة، فقد كانت دائمة الأُكُل، مستمرة العطاء، فقد رزق الله ابن القَيِّم رحمه الله أولادًا صالحين، عالمين عاملين، فكانوا خير خلف لخير سلف.
وممن وقفت على تراجمهم وبعض أخبارهم من هؤلاء الأبناء:
1 -عبد الله، الفقيه الفاضل الْمُحَصِّل، جمال الدين، ابن الشيخ شمس الدين ابن قَيِّم الجوزية، مولده سنة (723) ، وهي سنة وفاة جده أبي بكر.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"الشيخ ... الفاضل المحصل، جمال الدين عبدالله بن العلامة شمس الدين ... كانت لديه علوم جيدة، وذهنه حاضر خارق، أفتى ودَرَّسَ وأعاد وناظر، وحج مرات عديدة، رحمه الله وَبَلَّ بالرحمة ثراه".
وقال ابن حجر:"... اشتغل على أبيه وغيره، وكان مفرط الذكاء، حفظ سورة الأعراف في يومين، ثم دَرَسَ (المحرر) في الفقه، و (المحرر) في الحديث ... ومهر في العلم، وأفتى ودَرَّسَ، وحج مرارًا ... قال ابن رجب: كان أعجوبة زمانه"، وقال ابن حجر أيضًا:"صلى بالقرآن سنة 731 هـ"، فيكون رحمه الله قد حفظ القرآن وهو ابن تسع سنين.
وأما وظائفه العلمية التي شغلها: فإنه قد دَرَّسَ (بالصدرية) عقب وفاة أبيه، قال ابن كثير رحمه الله:"وفي يوم الاثنين ثاني عشر شهر شعبان - يعني من سنة 751 هـ، بعد وفاة أبيه بشهر - ذكر الدرس بالصدرية شرف الدين عبد الله بن الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قَيِّم الجوزية عوضًا عن أبيه رحمه الله، فأفاد وأجاد، وسرد طرفًا صالحًا في فضل العلم وأهله".