وبعد هذه الحياة الحافلة بالجهاد المتصل لنشر منهج السلف، ومحاربة كثير من الانحرافات التي ابتدعها الخلف، وما لقيه من محن في سبيل ذلك، وبعد أن كَمُلَ له من العمر ستون سنة، توفي هذا الإمام العالم العلامة، وذلك في ليلة الخميس، ثالث عشر من شهر رجب، من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة (751 هـ) وقت أذان العشاء.
وقد صُلِّيَ عليه رحمه الله من الغد عقب صلاة الظهر بالجامع الأموي، ثم بجامع جَرَّاح، ولأن ابن القَيِّم رحمه الله كان قائمًا لله بالحق، صادقًا في النصح للخلق فقد"كانت جنازته حافلة رحمه الله، شهدها القضاة والأعيان والصالحون، من الخاصة والعامة، وتزاحم الناس على حمل نعشه".
نعم لقد كانت جنازته حافلة عامرة، شهدها كثير من الخلق، كما كانت جنازة شيخه رحمه الله، التي لم يتخلف عنها من أهل دمشق سوى ثلاثة نفر، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله:"قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز"، كانت هذه جنازته رحمه الله مع ما كان له في قلوب الكثيرين من العداوات، ومع ما حِيَكَ ضده من المؤامرات، وَدُفِنَ رحمه الله عند والدته بمقابر الباب الصغير.
فَرَحِم الله ابن القَيِّم رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام وأهله خيرًا، وأسكنه فسيح جناته، آمين.