فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 766

وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ «سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ»

وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ بِالْفَرَاغِ وَارْتَحَلَ بِالشُّرُوعِ، وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ، وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كُلَّمَا حَلَّ مِنْ غُزَاةٍ ارْتَحَلَ فِي أُخْرَى، أَوْ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ عَمَلٍ ارْتَحَلَ إلَى غَيْرِهِ تَكْمِيلًا لَهُ كَمَا كَمَّلَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَلَيْسَ مُرَادَ الْحَدِيثِ قَطْعًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا بِهِ أَنْ يَضْرِبَ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إلَى آخِرِهِ، كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ، وَهَذَا لَهُ مَعْنَيَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ سُورَةٍ أَوْ جُزْءٍ ارْتَحَلَ فِي غَيْرِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ خَتْمَةٍ ارْتَحَلَ فِي أُخْرَى.

«وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ اللَّهِ: مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

«وَسَأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ فِي شَهْرٍ فَقَالَ:

أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي عِشْرِينَ فَقَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فِي عَشْرَةٍ فَقَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ فِي خَمْسٍ قَالَ: أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ لَا يَفْقَهُ الْقُرْآنَ مَنْ قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت