قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} يتضمن طلب الهداية ممن هو قادر عليها وهي بيده إن شاء أعطاها عبده وإن شاء منعه إياها والهداية معرفة الحق والعمل به فمن لم يجعله الله تعالى عالما بالحق عاملا به لم يكن له سبيل إلى الاهتداء فهو سبحانه المتفرد بالهداية الموجبة للاهتداء التي لا يتخلف عنها وهي جعل العبد مريدا للهدى محبا له مؤثرا له عاملا به فهذه الهداية ليست إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي التي قال سبحانه فيها: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} مع قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فهذه هداية الدعوة والتعليم والإرشاد وهي التي هدي بها ثمود فاستحبوا العمى عليها وهي التي قال تعالى فيها: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُون} فهداهم هدى البيان الذي تقوم به حجته عليهم ومنعهم الهداية الموجبة للاهتداء التي لا يضل من هداه بها فذاك عدله فيهم وهذا حكمته فأعطاهم ما تقوم به الحجة عليهم ومنعهم ما ليسوا له بأهل ولا يليق بهم.