وَأَمَّا الصِّنْفُ الرَّابِعُ: فَهُمُ الطَّائِفَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّةُ، أَتْبَاعُ الْخَلِيلَيْنِ، الْعَارِفُونَ بِاللَّهِ وَحِكْمَتِهِ فِي أَمْرِهِ وَشَرْعِهِ وَخَلْقِهِ، وَأَهْلُ الْبَصَائِرِ فِي عِبَادَتِهِ، وَمُرَادِهِ بِهَا.
فَالطَّوَائِفُ الثَّلَاثُ مَحْجُوبُونَ عَنْهُمْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الشُّبَهِ الْبَاطِلَةِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفَاسِدَةِ، مَا عِنْدَهُمْ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَدْ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُحَالِ، وَقَنَعُوا بِمَا أَلِفُوهُ مِنَ الْخَيَالِ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ وَرَاءَهُ مَا هُوَ أَجَّلُ مِنْهُ وَأَعْظَمُ لَمَا ارْتَضَوْا بِدُونِهِ، وَلَكِنَّ عُقُولَهُمْ قَصُرَتْ عَنْهُ، وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَيْهِ بِنُورِ النُّبُوَّةِ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ، لِيَجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهِ، وَرَأَوْا أَنَّ مَا مَعَهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْجَهْلِ، وَرَأَوْا تَنَاقُضَ مَا مَعَ غَيْرِهِمْ وَفَسَادَهُ.
فَتَرَكَّبَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إِيثَارُ مَا عِنْدَهُمْ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَهَذِهِ بَلِيَّةُ الطَّوَائِفِ، وَالْمُعَافَى مَنْ عَافَاهُ اللَّهُ.