فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 766

(فصل)

ومن دقيق نعم الله على العبد التي لا يكاد يفطن لها أنه يغلق عليه بابه فيرسل الله إليه من يطرق عليه الباب يسأله شيئا من القوت ليعرفه نعمته عليه.

وقال سلام بن أبي مطيع دخلت على مريض أعوده فإذا هو يئن

فقلت له أذكر المطروحين على الطريق أذكر الذين لا مأوى لهم ولا لهم من يخدمهم قال ثم دخلت عليه بعد ذلك فسمعته يقول لنفسه اذكري المطروحين في الطريق اذكري من لا مأوى له ولا له من يخدمه

وقال عبد الله بن أبي نوح قال لي رجل على بعض السواحل كم عاملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك بما تحب؟

قلت ما أحصى ذلك كثرة قال فهل قصدت إليه في أمر كربك فخذلك؟

قلت لا والله ولكنه أحسن إلى وأعاننى قال فهل سألته شيئا فلم يعطكه؟

قلت وهل منعني شيئا سألته ما سألته شيئا قط إلا أعطاني ولا استعنت به إلا أعاننى قال أرأيت لو أن بعض بني آدم فعل بك بعض هذه الخلال ما كان جزاؤه عندك قلت ما كنت أقدر له مكافأة ولا جزاء قال فربك أحق وأحرى أن تدأب نفسك له في أداء شكره وهو المحسن قديما وحديثا إليك والله لشكره أيسر من مكافأة عباده إنه تبارك وتعالى رضى من العباد بالحمد شكرا وقال سفيان الثوري ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة ويحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه

وقال ابن أبي الحوارى قلت لأبي معاوية ما أعظم النعمة علينا في التوحيد نسأل الله أن لا يسلبنا إياه قال يحق على المنعم أن يتم النعمة على من أنعم عليه والله أكرم من أن ينعم بنعمة إلا أتمها ويستعمل بعمل إلا قبله

وقال ابن أبي الحوارى قالت لي امرأة أنا في بيتى قد شغل قلبى قلت وما هو قالت أريد أن أعرف نعم الله على في طرفة عين أو أعرف تقصيرى عن شكر النعمة على في طرفة عين قلت تريدين ما لا تهتدى إليه عقولنا

وقال ابن زيد إنه ليكون في المجلس الرجل الواحد يحمد الله عز وجل فيقضى لذلك المجلس حوائجهم كلهم

قال وفي بعض الكتب التي أنزلها الله تعالى أنه قال:

"سروا عبدي المؤمن فكان لا يأتيه شيء إلا قال الحمد لله ما شاء الله قال روعوا عبدي المؤمن فكان لا يطلع عليه طليعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت