فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 766

[فَصْلٌ: فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَاسْتِمَاعِهِ وَخُشُوعِهِ وَبُكَائِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ، وَاسْتِمَاعِهِ وَتَحْسِينِ صَوْتِهِ بِهِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ]

كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِزْبٌ يَقْرَؤُهُ، وَلَا يُخِلُّ بِهِ، وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ تَرْتِيلًا لَا هَذًّا وَلَا عَجَلَةً، بَلْ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا. وَكَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً، وَكَانَ يَمُدُّ عِنْدَ حُرُوفِ الْمَدِّ، فَيَمُدُّ (الرَّحْمَنَ) وَيَمُدُّ (الرَّحِيمَ) وَكَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ

الرَّجِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَتِهِ فَيَقُولُ:"أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"وَرُبَّمَا كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» وَكَانَ تَعَوُّذُهُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.

وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ. وَخَشَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْهُ حَتَّى ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.

وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَمُضْطَجِعًا، وَمُتَوَضِّئًا، وَمُحْدِثًا، وَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ إِلَّا الْجَنَابَةُ.

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَنَّى بِهِ، وَيُرَجِّعُ صَوْتَهُ بِهِ أَحْيَانًا كَمَا رَجَّعَ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قِرَاءَتِهِ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] .

وَحَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ تَرْجِيعَهُ، آآآ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَإِذَا جُمِعَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ إِلَى قَوْلِهِ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت