فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 766

وأما المسألة الخامسة عشرة: وهي ما فائدة زيادة (لا) بين المعطوف والمعطوف عليه، ففي ذلك أربع فوائد:

أحدها: أن ذكرها تأكيد للنفي الذي تضمنه (غير) فلولا مافيها من معنى النفي لما عطف عليها بـ (لا) مع الواو فهو في قوة لا المغضوب عليهم ولا الضالين، أو غير المغضوب عليهم وغير الضالين.

الفائدة الثانية: أن المراد المغايرة الواقعة بين النوعين وبين كل نوع بمفرده، فلو لم يذكر (لا) وقيل: غير المغضوب عليهم والضالين أَوهَمَ أن المراد ما غاير المجموع المركب من النوعين لا ما غاير كل نوع بمفرده، فإذا قيل: ولا الضالين، كان صريحاً في أن المراد صراط غير هؤلاء وغير هؤلاء. وبيان ذلك أنك إذا قلت: ماقام زيد وعمرو، فإنما نفيت القيام عنهما ولا يلزم من ذلك نفيه عن كل واحد منهما بمفرده.

الفائدة الثالثة: رفع توهم أن الضالين وصف للمغضوب عليهم، وإنهما صنف واحد وصفوا بالغضب والضلال، ودخل العطف بينهما كما يدخل في عطف الصفات بعضها على بعض، نحو قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ} (المؤمنون: الآيات 1 ـ 3) إلى آخرها، فإن هذه صفات للمؤمنين ومثل قوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (الأعلى: الآيات 1 ـ 3) ونظائره، فلما دخلت (لا) علم أنهما صنفان متغايران مقصودان بالذكر، وكانت (لا) أولى بهذا المعنى من (غير) لوجوه:

أحدها: أنها أقل حروفاً.

الثاني: التفادي من تكرار اللفظ.

الثالث: الثقل الحاصل بالنطق بغير مرتين من غير فصل إلا بكلمة مفردة، ولا ريب أنه ثقيل على اللسان الرافع أن (لا) إنما يعطف بها بعد النفي، فالإتيان بها مؤذن بنفي الغضب عن أصحاب الصراط المستقيم، كما نفي عنهم الضلال و (غير) وإن أفهمت هذا فلا أدخل في النفي منها، وقد عرف بهذا جواب المسألة السادسة عشرة وهي أن (لا) إنما يعطف بها في النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت