وَصِفَاتُ الْعَدْلِ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، وَالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَالْإِعْزَازِ وَالْإِذْلَالِ، وَالْقَهْرِ وَالْحُكْمِ، وَنَحْوُهَا أَخَصُّ بِاسْمِ الْمَلِكِ وَخَصَّهُ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَهُوَ الْجَزَاءُ بِالْعَدْلِ، لِتَفَرُّدِهِ بِالْحُكْمِ فِيهِ وَحْدَهُ، وَلِأَنَّهُ الْيَوْمُ الْحَقُّ، وَمَا قَبْلَهُ كَسَاعَةٍ، وَلِأَنَّهُ الْغَايَةُ، وَأَيَّامُ الدُّنْيَا مَرَاحِلُ إِلَيْهِ.
* تَضَمَّنَتْ الْفَاتِحَةُ إِثْبَاتَ الْمَعَادِ، وَجَزَاءَ الْعِبَادِ بِأَعْمَالِهِمْ، حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا، وَتَفَرُّدَ الرَّبِّ تَعَالَى بِالْحُكْمِ إِذْ ذَاكَ بَيْنَ الْخَلَائِقِ، وَكَوْنَ حُكْمِهِ بِالْعَدْلِ، وَكُلُّ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} .
وَالدِّينُ فِيهِ مَعْنَى الْإِذْلَالِ وَالْقَهْرِ، وَفِيهِ مَعْنَى الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ وَالطَّاعَةِ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَلِ، كَمَا يُقَالُ: دِنْتُهُ فَدَانَ، أَيْ قَهَرَتْهُ فَذَلَّ.
قَالَ الشَّاعِرُ:
هُوَ دَانَ الرَّبَابَ إِذْ كَرِهُوا الدِّ ... ينَ فَأَضْحَوْا بِعِزَّةٍ وَصِيَالِ
وَيَكُونُ مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى، كَمَا يُقَالُ: دِنْتُ اللَّهَ، وَدِنْتُ لِلَّهِ، وَفُلَانٌ لَا يَدِينُ اللَّهَ دِينًا، وَلَا يَدِينُ اللَّهَ بِدِينٍ، فَدَانَ اللَّهَ: أَيْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَحَبَّهُ وَخَافَهُ، وَدَانَ اللَّهَ: تَخَشَّعَ لَهُ وَخَضَعَ وَذَلَّ وَانْقَادَ.
وَالدِّينُ الْبَاطِنُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْحُبِّ وَالْخُضُوعِ كَالْعِبَادَةِ سَوَاءً، بِخِلَافِ الدِّينِ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُبَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ انْقِيَادٌ وَذُلٌّ فِي الظَّاهِرِ.
وَسَمَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [يَوْمَ الدِّينِ] فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي يَدِينُ فِيهِ النَّاسُ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ جَزَاءَهُمْ وَحِسَابَهُمْ، فَلِذَلِكَ فَسَّرُوهُ بِيَوْمِ الْجَزَاءِ، وَيَوْمِ الْحِسَابِ.