وأما المسألة الثالثة عشرة: وهي تقديم المغضوب عليهم على الضالين، وذلك لوجوه عديدة.
أحدها: أنهم متقدمون عليهم بالزمان.
الثاني: أنهم كانوا هم الذين يلون النبي صلى الله عليه وسلّم من أهل الكتابين، فإنهم كانوا جيرانه في المدينة والنصارى كانت ديارهم نائية عنه، ولهذا تجد خطاب اليهود والكلام معهم في القرآن أكثر من خطاب النصارى كما في سورة البقرة والمائدة وآل عمران وغيرها من السور.
الثالث: أن اليهود أغلظ كفراً من النصارى، ولهذا كان الغضب أخص بهم واللعنة والعقوبة، فإن كفرهم عن عناد وبغي كما تقدم، فالتحذير من سبيلهم والبعد منها أحق وأهم بالتقديم، وليس عقوبة من جهل كعقوبة من علم وعاند.
الرابع: وهو أحسنها أنه تقدم ذكر المنعم عليهم والغضب ضد الإنعام والسورة هي السبع المثاني التي يذكر فيها الشيء ومقابله، فذكر المغضوب عليهم مع المنعم عليهم فيه من الازدواج والمقابلة ما ليس في تقديم الضالين، فقولك: الناس منعم عليه ومغضوب عليه فكن من المنعم عليهم، أحسن من قولك: منعم عليه وضال.