فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 766

[فَصْلُ: خَاصِّيَّةِ التَّعَبُّدِ]

وَخَاصِّيَّةُ التَّعَبُّدِ: الْحُبُّ مَعَ الْخُضُوعِ، وَالذُّلِّ لِلْمَحْبُوبِ، فَمَنْ أَحَبَّ مَحْبُوبًا وَخَضَعَ لَهُ فَقَدْ تَعَبَّدَ قَلْبَهُ لَهُ، بَلِ التَّعَبُّدُ آخِرُ مَرَاتِبِ الْحُبِّ، وَيُقَالُ لَهُ التَّتَيُّمُ أَيْضًا، فَإِنَّ أَوَّلَ مَرَاتِبِهِ الْعَلَاقَةُ، وَسُمِّيَتْ عَلَاقَةً لِتَعَلُّقِ الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

وَعُلِّقْتُ لَيْلَى وَهْيَ ذَاتُ تَمَائِمِ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلْأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ

وَقَالَ الْآخَرُ:

أَعَلَاقَةٌ أُمَّ الْوَلِيدِ بُعَيْدَ مَا ... أَفْنَانُ رَأْسِكَ كَالثِّغَامِ الْمُخْلِسِ

ثُمَّ بَعْدَهَا الصَّبَابَةُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْصِبَابِ الْقَلْبِ إِلَى الْمَحْبُوبِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

تَشَكَّى الْمُحِبُّونَ الصَّبَابَةَ لَيْتَنِي ... تَحَمَّلْتُ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ بَيْنِهِمْ وَحْدِي

فَكَانَتْ لِقَلْبِي لَذَّةُ الْحُبِّ كُلُّهَا ... فَلَمْ يَلْقَهَا قَبْلِي مُحِبٌّ وَلَا بَعْدِي

ثُمَّ الْغَرَامُ، وَهُوَ لُزُومُ الْحُبِّ لِلْقَلْبِ لُزُومًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْغَرِيمُ غَرِيمًا؛ لِمُلَازَمَتِهِ صَاحِبَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [سُورَةُ الْفُرْقَانِ: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت