فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 766

(فصل: في الاستعاذة)

قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنّهُ لَيْسَ لَهُ سَلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلطَانُهُ عَلَى الّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ} [النحل: 98 - 100] .

ومعنى"استعذ بالله"امتنع به واعتصم به والجأ إليه، ومصدره العوذ، والعياذ، والمعاذ؛ وغالب استعماله في المستعاذ به، ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"لَقَدْ عُذْتِ بمُعَاذٍ".

وأصل اللفظة: من اللجأ إلى الشيء والاقتراب منه.

ومن كلام العرب"أطيب اللحم عوذه"أي الذي قد عاذ بالعظم واتصل به. وناقة عائذ: يعوذ بها ولدها، وجمعها"عوذ"كحمر. ومنه في حديث الحديبية:"مَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ".

والمطافيل: جمع مطفل، وهي الناقة التي معها فصيلها.

قالت طائفة منهم صاحب جامع الأصول: استعار ذلك للنساء، أي معهم النساء وأطفالهم، ولا حاجة إلى ذلك، بل اللفظ على حقيقته. أي قد خرجوا إليك بدوابهم ومراكبهم حتى أخرجوا معهم النوق التي معها أولادها، فأمر سبحانه بالاستعاذة به من الشيطان عند قراءة القرآن. وفي ذلك وجوه:

منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور يذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أمَرَّه فيها الشيطان، فأمر أن يطرد مادة الداء ويخلى منه القلب ليصادف الدواء محلًا خاليا، فيتمكن منه، ويؤثر فيه، كما قيل:

أَتَانِي هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْهَوى ... فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًا فَتَمَكّنَا

فيجئ هذا الدواء الشافى إلى قلب قد خلا من مزاحم ومضاد له فينجع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت