تَرْكُ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْجَهْرِ بِآمِينَ فِي الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
وَلَوْلَا جَهْرُهُ بِالتَّأْمِينِ لَمَا أَمْكَنَ الْمَأْمُومُ أَنْ يُؤَمِّنَ مَعَهُ وَيُوَافِقَهُ فِي التَّأْمِينِ.
وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٌ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ» .
وَفِي لَفْظٍ: «وَطَوَّلَ بِهَا»
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَقَدْ خَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: «وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ»
وَحُكْمُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَحُفَّاظِهِ فِي هَذَا لِسُفْيَانَ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوَاضِعَ، فَقَالَ:"عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ"
وَإِنَّمَا كُنْيَتُهُ أَبُو السَّكَنِ، وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ، لَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ، وَقَالَ: «وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ»
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ جَهَرَ بِهَا.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَسَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ هَذَا، فَقَالَ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَقَدْ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا قَالَ شُعْبَةُ: «وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ»