وَيُقَالُ: إنَّهُ وَهَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَةَ فَقَالُوا: «وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِآمِينَ»
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ إذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ شُعْبَةَ، وَلَا يَعْدِلُهُ عِنْدِي أَحَدٌ، وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْت بِقَوْلِ سُفْيَانَ، وَقَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي؛ فَهَذَا تَرْجِيحٌ لِرِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَتَرْجِيحٌ ثَانٍ: وَهُوَ مُتَابَعَةُ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ لَهُ، وَتَرْجِيحٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ - وَحَسْبُك بِهِ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ بِوِفَاقِ الثَّوْرِيِّ فِي مَتْنِهِ، فَقَدْ اخْتُلِفَ عَلَى شُعْبَةَ كَمَا تَرَى.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ فَعَادَ إلَى الصَّوَابِ فِي مَتْنِهِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ ذَلِكَ عَلْقَمَةُ فِي إسْنَادِهِ، وَتَرْجِيحٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ لَوْ تَقَاوَمَتَا لَكَانَتْ رِوَايَةُ الرَّفْعِ مُتَضَمِّنَةً لِزِيَادَةٍ وَكَانَتْ أَوْلَى بِالْقَبُولِ، وَتَرْجِيحٌ خَامِسٌ: وَهُوَ مُوَافَقَتُهَا وَتَفْسِيرُهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَإِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ آمِينَ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ» . وَتَرْجِيحٌ سَادِسٌ: وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِآمِينَ» وَلِأَبِي دَاوُد بِمَعْنَاهُ، وَزَادَ بَيَانًا فَقَالَ: «قَالَ آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيه مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ» وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قَالَ: آمِينَ يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ» .