فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 766

(فصل: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين)

فنقول كل أمرين طلبت الموازنة بينهما ومعرفة الراجح منهما على المرجوح فإن ذلك لا يمكن إلا بعد معرفة كل منهما وقد ذكرنا حقيقة الصبر وأقسامه وأنواعه ونذكر حقيقة الشكر وماهيته

قال في الصحاح الشكر الثناء على المحسن بما أولاكه من المعروف

يقال شكرته وشكرت له واللام أفصح وقوله تعالى {لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً}

يحتمل أن يكون مصدرا كالقعود وأن يكون جميعا كالبرود والكفور والشكران خلاف الكفران وتشكرت له مثل شكرت له والشكور من الدواب ما يكفيه العلف القليل واشتكرت السماء اشتد وقع مطرها واشتكر الضرع امتلأ لبنا تقول منه شكرت الناقة بالكسر تشكر شكرا فهى شكرة وشكرت الشجرة تشكر شكرا إذا خرج منها الشكير وهو ما ينبت حول الشجرة من أصلها

فتأمل هذا الاشتقاق وطابق بينه وبين الشكر المأمور به وبين الشكر الذي هو جزاء الرب الشكور كيف تجد في الجميع معنى الزيادة والنماء ويقال أيضا دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف

وشكر العبد يدور على ثلاثة أركان لا يكون شكورا إلا بمجموعها أحدها اعترافه بنعمة الله عليه والثاني الثناء عليه بها والثالث الاستعانة بها على مرضاته

وأما قول الناس في الشكر فقالت طائفة هو الاعتراف بنعمه المنعم على وجه الخضوع وقيل الشكر هو الثناء على المحسن بذكر إحسانه إليه فشكر العبد ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه وقيل شكر النعمة مشاهدة المنة وحفظ الحرمة والقيام بالحدمة وقيل شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيليا وقيل الشكر معرفه العجز عن الشكر ويقال الشكر على الشكر أتم من الشكر وذلك أن ترى شكرك بتوفيقه وذلك التوفيق من أجل النعم عليك تشكر على الشكر ثم تشكره على الشكر إلا ترى نفسك للنعمه أهلا وقيل الشكر استفراغ الطاقه في الطاعه وقيل الشاكر الذي يشكر على الموجود والشكور الذي يشكر على المفقود وقيل الشاكر الذي يشكر على الرفد والشكور الذي يشكر على الرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت