وقد ألّف ابن القيم - رحمه الله - في شتى العلوم، في التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلله ورجاله والفقه وأصوله، واللغة، والسلوك والأخلاق، وله كتاب في الفروسية، وله كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل كتاب حافل نافع في بابه لم يُسبق إلى مثله، أفاد وأجاد فيه، وله كتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الآنام صلى الله عليه وسلم، وهو كتابٌ فريدٌ في بابه كذلك، وألّف كُتبًا في الفوائد التي كان ينتقيها ويجمعها بين الحين والآخر، مثل: كتاب بدائع الفوائد، وكتاب الفوائد.
وكان - رحمه الله - مُغرمًا بجمع الكتب، ولذلك فهو في بعض كُتُبه ينقل أحيانًا عن مائة مصدر أو أكثر.
وهو شاعر مُجيد، وناظم فريد فله القصيدة النونية الموسومة بـ (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) فهي اسم على مُسمّى (كافيةٌ شافية) .
وله القصيدة الميميّة.
وله قصائد أخرى أجاد فيها وأفاد.
فمن ذلك قوله:
يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا *** أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء له *** تَوَقَّهُ إنه يرتدُّ بالعطب
ترجو الشفاء بأحداق بها مرض *** فهل سمعت ببرء جاء من عطب
ومُفْنِيًا نفسه في إثر أقبحهم *** وصفا للطخ جمال فيه مستلب
وواهبا عمره في مثل ذا سفها…*** لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب
وبائعا طيب عيش ما له خطر *** بطيف عيش من الآلام منتَهَب
غُبِنت والله غبنا فاحشا فلو اسـ *** ترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب
وواردا صفو عيش كله كدر *** أمامك الورد صفوا ليس بالكذب
وحاطب الليل في الظلماء منتصبا *** لكل داهية تدنو من العطب
شاب الصبا والتصابي بعد لم يشب *** وضاع وقتك بين اللهو واللعب
اهـ [من محاضرة بعنوان: أئمة الهدى للشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم]